طنوس الشدياق

411

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الأمير سلمان إلى قرب دير طاميش رأى الكسروانيين قد انكسروا فبات في ذلك الدير ورجع المشايخ إلى نهر الكلب . ومن الغد سار الأمير سلمان في طريق مخاضة زوق الخراب ومر في زوق مصبح فوجدها قفرا يبابا فتوجه الأمير حسن إلى ريفون والأمير سلمان إلى عشقوت . فلما اقبل على درعون اخذ أهلها يطلقون البارود للاجتماع ظانين ان الآتي هو الشيخ بشير فلما تحول إلى طريق غسطا اطمأنوا . فلما سمع الأمير حسن صوت البارود في درعون خاف وسار شرقي القليعات . اما الأمير سلمان فلما اقبل على غسطا فعل أهلها كما فعل أهل درعون ثم عرفوه . فاستنهض المشايخ الخوازنة للقيام معه إلى العامية فأبوا . فسار إلى عشقوت . اما المشايخ فساروا إلى جبيل . فبلغ الشيخ بشيرا ان خوريا من المتن عند جونية يحرك الناس للقيام ويهيجهم فامر بقتله . ولما وصلوا إلى نهر إبراهيم رأوا رجالا على تلك التلال . فعمد إليهم الشيخ علي العماد فانهزموا . فنهب تلك القرى المجاورة الطريق وظلت المشايخ سائرين إلى جبيل . ونهض الامراء من عشقوت إلى العاقورة . ولما وصلت المشايخ إلى جبيل ظهر لهم عسكر عند عمشيت فنهض الأمير بالرجال وفرّقهم ثلاث فرق فأقام فرقة على طريق دير البنات وفرقة على طريق عمشيت وسار بفرقة على طريق اده . ولما رأتهم العامية مقبلين ولوا مدبرين وطلب كل وطنه . فنهب عسكر الأمير تلك القرى واحرقها ثم رجع إلى جبيل . ثم قامت الامراء ليلا من العاقورة إلى تنورين فالتقاهم أهلها أحسن لقاء وارسلوا من هناك كشافين ليعلموا اين العامية فيسيروا إليهم . اما الرعايا فاخذوا يردون إلى جبيل طالبين العفو فأعطاهم الأمير الأمان وامرهم بايراد المطلوب حسب المعتاد ونهض إلى نهر أبي علي . اما الامراء فقاموا من تنورين إلى حدث الجبة . فباتوا تلك الليلة في القرية ثم نهض الأمير فارس إلى الضنية ونهض الأمير حسن والأمير سلمان إلى بلاد بعلبك ثم إلى الزبدانة ونزلا عند الشيخ ظاهر التل شيخ تلك المقاطعة ثم إلى قرية سرغايا . اما الأمير فلما حل في نهر أبي علي حضرت اليه مشايخ جبة بشري يستميحون منه العفو عن الرعايا فعفا عنهم . وارسل الأمير ملحم حيدر والأمير أفندي صاحب ريشيا والشيخ علي العماد ومعهم أربعمائة فارس لطرد الأميرين من بلاد بعلبك . ولما وصلوا إلى بعلبك التقاهم الأمير نصوح الحرفوش وإليها أحسن لقاء . وكتب الأمير ملحم إلى الشيخ ظاهر التل يسأله عن مستقر الأميرين فأجابه انه لا يدري . ولما بلغ الأميرين قدوم العسكر إلى بعلبك فرّا من سرغايا وسارا نحو الزبدانة . وبينما هما في الطريق إذا برسول آتيا من عند الشيخ ظاهر المذكور يخبرهما ان عسكر الأمير